عرَّاب السياسة السعودية الجديدة | مركز سمت للدراسات

عرَّاب السياسة السعودية الجديدة

التاريخ والوقت : الجمعة, 23 يونيو 2017

د. عبدالله بن عبدالمحسن العساف

 

جاء اختيار الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد، تتويجًا لمنجزاته ونجاحاته المتواصلة  في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، فهو مهندس السياسة الخارجية السعودية الأميركية التي أعاد لهذه العلاقة دفئها بعد ما شهدته من فتور إبان الحقبة الأوبامية. فمن خلال زيارته لواشنطن والتقائه الرئيس ترمب عادت العلاقة والشراكة الاستراتيجية السعودية الأميركية لسابق عهدها، ليس هذا فحسب، بل لجهوده ومكانته يعود الفضل في اختيار الرئيس الأميركي الجديد الرياض لتكون وجهته الأولى في زيارته الخارجية في سابقة غير معهودة. ومن ناحية، فالأمير محمد بن سلمان هو عراب التنمية الشاملة السعودي، وبرامج التحول والرؤية السعودية2030 الطموحة والهادفة إلى تنمية المجتمع السعودي وتحويله إلى مجتمع منتج يساهم في الناتج الوطني للمملكة، بدلًا من الاعتماد على دخل البترول كمصدر رئيس للدخل.

وفي مجال آخر كان الأمير حاضرًا في مكافحة الإرهاب من خلال تشكيل التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب من أكثر من أربعين دولة، بالإضافة إلى مجموعة من الملفات الداخلية التي تهتم بالرفاه الاجتماعي، وتحسين مستوى المعيشة ومحاربة البطالة، ودعم خطط الإسكان وغيرها من الملفات.

وقد لقي تعين الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد في المملكة العربية السعودية، ترحيبًا ومباركة شعبية من المواطنين، ومن هيئة كبار العلماء، وقبلهم من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف الذي كان في مقدمة مبايعي ولي العهد على السمع والطاعة والدعاء له بالتوفيق والسداد. كما كان هناك ترحيب من عدد من الدول العربية والإسلامية والصديقة المحبة للخير والأمن والاستقرار باستثناء إيران التي من الطبيعي أن يزعجها ويقلقها هذا التعيين، فالأمير هو عراب عاصفة الحزم التي قضت على الطموح والوجود الإيراني في جنوب الجزيرة العربية، ليس هذا فحسب، بل جاءت إجابة سمو ولي العهد في لقاء متلفز في الثاني من مايو2017  صفعة جديدة لنظام الملالي، ليس لأنها بينت للعالم بوضوح أن إيران تمثل  تهديدًا لوجود الأنظمة والمجتمعات الخليجية، حتى في الفترة الذهبية التي شهدتها العلاقات الخليجية الإيرانية – رفسنجاني- خاتمي- حيث أبان ولي العهد أن دول الخليج لم تسلم من غدر وطعن النظام الإيراني في هذه الفترة،

ناهيك عما أفرزته الثورة الخمينية من قلق وتوتر وتطرف وإرهاب في المنطقة فحسب، بل لأنه رسم خارطة طريق في كيفية التعامل الجديد مع هذه النظام  الإيراني من خلال نقل المعركة للداخل الإيراني، الذي يتميز بقابليته للاشتعال لأسباب كثيرة، وهذا ما تخشاه وتخافه إيران، وتدرك خطورته فهي دائمًا ما تنقل شرها لخارج حدودها عبر وكلائها، وتعي جيدًا خطورة كلام ولي العهد السعودي؛ ولذا جاء الصراخ على قدر الألم، بل إنه استبق الألم الحقيقي بتصعيد حديث سمو ولي العهد عبر ميليشياتها الإعلامية والدبلوماسية، فمن كان بيته من زجاج متهالك، فعليه الانشغال بترميمه والحفاظ عليه، ولا يرمي الآخرين بالحجارة،  فالربيع الفارسي قاب قوسين أو أدنى وهو يطرق أبواب طهران وقم، التي لا يمكن التفاهم معها كما وصفها ولي العهد بقوله:” كيف أتفاهم مع واحد أو نظام لديه قناعة مرسخة بأنه نظام قائم على أيديولوجية متطرفة منصوص عليها في دستوره ومنصوص عليها في وصية  الخميني بأنه يجب أن يسيطروا على مسلمي العالم الإسلامي ونشر المذهب الجعفري الاثني عشري الخاص فيهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى يظهر المهدي الذي ينتظرونه.. هذا كيف أقنعه؟ وما مصالحي معه؟ وكيف أتفاهم معه؟”.  لذا  دعا ولي العهد في نفس اللقاء لتجاوز هذه المرحلة، لأن التاريخ بالفعل بدأ يتجاوزها، والعالم وضع يده على أحد مصادر الإرهاب في المنطقة وتحديدًا إيران، التي تدرك جيدًا أن تشكيل التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، ومخرجاته قمم الرياض الثلاث، ترفض السلوك الإيراني وتغولها في المنطقة ودعمها للإرهاب من خلال احتضان الجماعات الإرهابية وتدريبها وتمويلها وتوجيهها والاستفادة منها، وإيران تدرك أن الجهود هي باكورة عمل ولي العهد السعودي، فمن الطبيعي أن يقلقها توليه منصب ولاية العهد.

أستاذ الإعلام السياسي*

رئيس قسم الإعلام المتخصص- جامعة الإمام بالرياض *

alassaf_as1@

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر